إستقصاء الإعتبار - الشيخ محمد بن الحسن بن الشهيد الثاني - الصفحة ٦٩ - هل المنع من إمامة الأعرابي على وجه التحريم أو الكراهة؟
حال ، وتناول « كلّ حال » للضرورة بحيث يوجد غيرهم أو لم يوجد ظاهر ، فيندفع به ما ذكره الشيخ في الثاني ، مضافاً إلى أنّ المجنون لا يؤمّ في جميع الأحوال ، واحتمال أنّ يقال : إنّ المجنون غير المطبق لا مانع من إمامته في حال الإفاقة ، على تقدير عدم وجود غيره ، فيتم توجيه الشيخ. يمكن دفعه بأنّ احتمال طروء الجنون في الأثناء لا مانع من كونه موجباً للمنع على الإطلاق.
أمّا الأعرابي فإطلاق المنع من إمامته على كل حال ، قيل : إنّ الشيخ وجماعة قائلون به على وجه التحريم [١] ، وبعض الأصحاب قيّد إمامته بالمهاجر كراهة [٢] ، وبعض قال بالكراهة على الإطلاق [٣] ، والمحقق في المعتبر قال : الذي نختاره أنّه إن كان ممن لا يعرف محاسن الإسلام ولا وصفها فالأمر كما ذكروه ، وإن كان وصل إليه ما يكفيه اعتماده ويدين به ولم يكن ممن تلزمه المهاجرة وجوباً جاز أن يؤمّ ؛ لقوله ٧ : « يؤمّكم أقرؤكم » [٤]. وقول الصادق ٧ : « لا يتقدم أحدكم الرجل في منزله ولا في سلطانه » [٥] انتهى [٦].
ولا يخفى أنّ مقتضى كلامه كون النهي على حقيقته ؛ لعدم اتصاف الأعرابي بالشروط المعتبرة. ويشكل بأنّ الخبر إن عمل به دلّ على اعتبار
[١] انظر المدارك ٤ : ٣٧٠. [٢] كالعلاّمة في الإرشاد ١ : ٢٧٢ ، والتبصرة : ٣٩. [٣] كما في الجامع للشرائع : ٩٧. [٤] الفقيه ١ : ١٨٥ / ٨٨٠ ، الوسائل ٥ : ٤١٠ أبواب الأذان والإقامة ب ١٦ ح ٣. [٥] الكافي ٣ : ٣٧٦ الصلاة ب ٥٦ ح ٥ ، التهذيب ٣ : ٣١ / ١١٣ ، علل الشرائع : ٣٢٦ / ٢ ، الوسائل ٨ : ٣٥١ أبواب صلاة الجماعة ب ٢٨ ح ١ ، بتفاوت يسير. [٦] المعتبر ٢ : ٤٤٣.